حكم صرف البدل النقدي لرصيد الإجازات بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا ؟

صدر حكم المحكمة الدستورية العليا والقاضي بعدم ودستورية الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنته من حرمان العامل من صرف البدل النقدي من رصيد الإجازات فيما يجاوز أربعة أ شهر إذا كان عدم قيامه بالإجازة يرجع إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل وقد نلاحظ أن هذا الحكم لم يتصد من يتصد من قريب أو من بعيد لبيان الجهة التي يقع عليها عبئ إثبات ذلك – أي إثبات أن عدم قيام العامل بالإجازة برجع إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل من عدمه والأصل المستمد من مبادئ القانون العامة ومن روح العدالة بأن عدم أيام الموظف بالإجازة يعتبر بحسب الأصل العام راجعا لأسباب تتعلق بمصلحة العمل إلا أنه  يجوز لجهة الإدارة نفى هذه القرينة إثبات عكس ذلك بأن تثبيت أن عدم تمتع الموظف بالإجازة كان يرجع لأسباب لا مرتبط بمصلحة العمل , والواقع أن إلقاء هذا العبء على العامل ينطوي على الكثير من التحفظات بل ويتعارض مع حكم الحكمة الدستورية العليا سالف الذكر والذي استهدف تحقيق العدالة ورد حق من حقوق الملكية تمت مصادرته وهو الحق في المقابل النقدي عن كامل رصيد الإجازات وذلك للأسباب الآتية :

أن الموظف –  وهو مرآة حياته الوظيفية – تحت جهة الإدارة وهى التي تتولى حفظ الأوراق والمستندات المتعلقة بالأجازات في الملف وليس للعامل دخل فيما يحتويه هذا الملف من أوراق تؤيد أو تنفى أن قيامة بالأجازة يتعلق بمصلحة العمل 0

انه إذا كانت جهة الإدارة لم تتعامل مع موضوع الأجازات بشكل جدي اعتمادا على أن العامل لن يحصل في النهاية إلا على مقابل أربعة أشهر فقط من رصيده مهما بلغ فليس الذنب ذنب العامل , إنما هو تقصير من جهة الإدارة . وفد بدأت هذه الجهات من الآن , وبعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا وبناء على منشور من وزير الدولة للتنمية الإدارية – التعامل مع موضوع الإجازات الاعتيادية بالشكل الذي كان يتعين التعامل به والذي يحدد بصورة قاطعة أسباب عدم قيام العامل باجازاتة في المواعيد المفترض قيامه بالإجازة فيها  0

لقد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا من منطلق أن مصادرة حق الموظف في المقابل النقدي لكامل رصيد باجازاتة التي لم يقم بها هو من قبيل مصادرة حق الملكية وهو ما نهى عنة الدستور , ولما كانت القاعدة الأصولية أن صاحب الحق لا يقيم الدليل على ذلك , بمعنى أن جهة الإدارة إذا أرادت أن تسلب حق العامل في مقابل باجازاتة فعليا أن تقيم الدليل على أحقيتها في هذا  بأن تثبت أن عدم قيامة بالأجازة كان لأسباب لا تتعلق بمصلحة العمل .

أن العامل هو الطرف الضعيف في العلاقة الوظيفية , فإذا كان هناك مجال للتفسير فليتم فليتم ذلك على النحو الذي يرعى مصلحته " من مقال قيم للسيد الأستاذ المستشار / محمود فهمي مصطفى .. نائب رئيس مجلس الدولة السابق"

"والله سبحانه وتعالى من وراء القصد وهو يهدى إلى سواء السبيل "

رجوع