المطلقة فى مرض الموت ترث فى زوجها?
الطلاق البائن يكون من أثاره الشرعية والقانونية إنهاء العلاقة الزوجية بصفة نهائية بين الزوجين فلا يجوز لأحدهما أن يرث في الآخر عند وفاته بسال احد المهندسين أعضاء النقابة عما إذا كانت الزوجة التي طلقها زوجها وهو في مرض الموت الحق فى ميراث مطلقها من عدمه وما هو المقصود بمرض الموت.وللإجابة على هذا السؤال نقول :أن العلاقة الزوجية سبب من أسباب التوارث بين الزوجين والطلاق الذي يوقعه الزوج على زوجته بإرادته المنفردة ودون رضاها إما أن يكون طلاقاً رجعياً أو طلاقاً بائنا ، فإذا كان الطلاق الذى صدر عن الزوج هو الطلاق الأول أو الثانى كان طلاقاً رجعياً وجاز فيه للزوج أن يراجع زوجته إلى عصمته بالقول أو الفعل بان يقول لها مثلاً " راجعتك إلى عصمتي " أو يعاشرها معاشره الأزواج المعتادة ، وذلك كله طالما كانت الزوجة فى فترة العدة : فإذا انقضت فترة العدة فلا يسوغ له أن يعاشرها إلا بعقد زواج جديد ومهر جديد .أما إذا كان الطلاق الصادر عن الزوج هو المكمل للثلاث فان زوجته تبين منه بينونة كبرى ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره وعلى الرغم من أن هذا الطلاق البائن يكون من أثاره الشرعية والقانونية إنهاء العلاقة الزوجية بصفة نهائية بين الزوجين فلا يجوز لأحدهما أن يرث في الأخر عند وفاته وذلك لانتفاء سبب الإرث بعد زوال الرابطة الزوجية.إلا انه إذا كان هذا الطلاق البائن قد صدر عن الزوج أثناء مرضه، مرض الموت فانه لا يؤدى الى حرمان الزوجة من أن ترث فى تركته وتحصل على حقها كاملاً في الإرث كالزوجة العادية سواء بسواء وذلك تأسيسا على أن قيام الزوج بإيقاع هذا الطلاق وهو في مرض موته كان مقصودا به فى اغلب الظن حرمان الزوجة من حقها فى التركة عند وفاته والهروب والفرار من هذا الحق ، ولهذا أطلق فقهاء الشريعة الإسلامية على هذا الطلاق انه ( طلاق الضار ) أو ( طلاق الهارب ) وذهب الأحناف إلى أن الزوج في هذه الحالة يرد عليه قصده وهو ما نص القانون المواريث من أنه : " تعتبر المطلقة بائناً فى مرض الموت فى حكم الزوجة إذا لم ترض بالطلاق ومات المطلق فى هذا المرض وهى في عدته ".ومن ثم فأن مناط أعمال هذا النص واعتبار المطلقة طلاقاً بائناً فى حكم الزوجة العادية أن يصدر يمين الطلاق عن الزوج وهو فى مرض موته يموت عن المطلقة وهى ما زالت فى عدتها سواء أكانت ثلاث حيضات لمن تحيض أو ثلاثة أشهر لمن لا تحيض.ووفقاً لما جرى به قضاء محكمة النقض فأن المقصود بمرض الموت أنه المرض الشديد الذى يغلب على الظن موت صاحبه عرقاً آو بقرير الأطباء ويلازمه ذلك المرض حتى الموت وان لم يكن أمر المرض معروفاً بين الناس بأنه من العلل المهلكة ، وأعراض هذا المرض واعتباره مرض موت هو أن يعجز غير العاجز من قبل عن القيام بمصالحة الحقيقة خارج البيت ويجتمع فيه تحقق العجز وغلبه الهلاك واتصال الموت به.ولا يشترط في مرض الموت لزوم صاحبه الفراش على وجه الاستمرار بل يكفى أن يؤثر على سلامه أدراك المريض أو بنقص من أهليته للتصرف.ومن هنا فأنه إذا قام زوج مصاب بمرض الإيدز مثلاً بتطليق زوجته طلاقاً بائناً بقصد حرمانها من الميراث وقصره على أخوته ومات عنها وهى ما زالت فى فتره العدة فانه يرد عليه قصده وترثه مطلقته فى تركته باعتبارها فى حكم الزوجة العادية وكأن شياً لم يكن .وكذلك الزوج المصاب بمرض السرطان مثلاً فانه إذا قام بتطليق زوجته الأولى طلاقاً بائناً من اجل أن تنفرد زوجته الثانية بتركته ومات عنها فى فتره العدة فانه يرد عليه قصده وترثه زوجته الأولى سواء بسواء.ومن ذلك يتضح أن المشروع الوضعي قد تبنى في مادته الحادية عشره سالفة الذكر ما قدره الفقه الاسلامى أن من يتصرف تصرفاً يقصد حرمان صاحب الحق من حقه أو يكون تصرفه مظنة ذلك ، فانه يرد عليه قصده ويعامل بعكس مقصودة.